ضانا
من حافة قرية ضانا تنحدر الأرض إلى وادٍ هائل من الصخر والمدرّجات والرمال الصحراوية يبدو كأنه يمتدّ بلا نهاية. ضانا أكبر محمية طبيعية في الأردن ومن أجملها، مكان للمشي ومراقبة الحياة البرية والإصغاء إلى السكون.
تمتدّ محمية ضانا للمحيط الحيوي من المرتفعات على طول الطريق الملوكي نزولًا إلى أراضي وادي عربة المنخفضة، بفارق في الارتفاع يزيد على كيلومتر واحد على امتداد الطريق. ولهذا تجمع بين عدّة مناطق طبيعية شديدة التباين، من غابات متوسطية في الأعلى إلى صحراء رملية في الأسفل. وتنمو هنا مئات الأنواع النباتية، وتؤوي المحمية حيوانات مثل الوعل النوبي وقطّ الرمال، إلى جانب طيور كثيرة، منها النعّار السوري النادر.
تقع قرية ضانا عند رأس الوادي، عنقودًا من البيوت الحجرية القديمة على حافة جبلية تطلّ على المحمية كلّها. وقد هُجر كثير من بيوتها خلال القرن العشرين، لكن جزءًا من القرية رُمّم، واليوم تدعم بيوت الضيافة الصغيرة وورش الحِرف المجتمعَ المحلي. وتعدّ نساء المنطقة الفواكه المجففة والأعشاب والمربّيات ويصنعن المشغولات اليدوية، وقد غدت المحمية نموذجًا يُحتذى في ربط صون الطبيعة بأرزاق الناس.

وعند الطرف الغربي للمحمية، في الأراضي المنخفضة، تقع فينان. كانت هذه المنطقة من أهم مراكز تعدين النحاس في العالم القديم، واستُغلّت منذ عصور ما قبل التاريخ مرورًا بالعصرين الروماني والبيزنطي، وما تزال أكوام الخَبَث ومداخل المناجم القديمة ترسم ملامح المكان. وتشتهر فينان اليوم أيضًا بنُزُلها البيئي الذي يُضاء بالشموع ليلًا، ويُدار بالشراكة مع عائلات بدوية محلية تشارك الزوّار معرفتها بالصحراء وتقاليدها.
الطريقة المثلى لعيش تجربة ضانا هي المشي. فالدرب من قرية ضانا نزولًا عبر وادي ضانا إلى فينان يتعرّج بين مشاهد متبدّلة طوال يوم كامل من المشي، وتقود دروب أخرى على امتداد قمم المنحدرات إلى مطلّات ومواقع تخييم. وتقع ضانا كذلك على درب الأردن الطويل، وتستمرّ رحلات المشي متعدّدة الأيام جنوبًا عبر الجبال نحو البتراء. ولياليها شديدة الظلمة والهدوء، مثالية لتأمّل النجوم.
أبرز المعالم
- 1الإطلالة من قرية ضانا على الوادي الكبير
- 2المشي نزولًا عبر وادي ضانا إلى فينان
- 3مشاهد تعدين النحاس القديمة في فينان
- 4مراقبة الحياة البرية، ومنها الوعول والطيور النادرة
- 5حِرف محلية وفواكه مجففة وأعشاب من صنع المجتمع
- 6سماء مرصّعة بالنجوم بعيدًا عن أي مدينة
- 7رحلات مشي متعدّدة الأيام من ضانا نحو البتراء
معرض الصور

أسئلة شائعة
ما أفضل وقت لزيارة ضانا؟
الربيع، من آذار إلى أيار، هو أفضل وقت، حين تكسو الأزهار البرّية المنحدرات وتكون الحرارة مريحة للمشي. والخريف، من أيلول إلى تشرين الثاني، جيد جدًّا أيضًا. وشتاء المرتفعات بارد، مع ثلوج أحيانًا، فيما يبقى الوادي المنخفض معتدلًا. أمّا الصيف فلطيف في قرية ضانا لكنه شديد الحرارة في الأراضي المنخفضة حول فينان.
كيف أصل إلى ضانا من عمّان؟
تقع ضانا على بُعد نحو 200 كيلومتر جنوب عمّان، أي قرابة ثلاث ساعات بالسيارة. والطريق الأسرع يتبع الطريق الصحراوي ثم يعبر غربًا عبر الجبال، فيما الطريق الملوكي عبر مادبا والكرك والطفيلة أبطأ لكنه خلّاب جدًّا. والمواصلات العامة محدودة، فمعظم الزوّار يأتون بالسيارة، أو مع سائق مستأجر، أو في جولة منظّمة.
كم طول مسار المشي من ضانا إلى فينان؟
يبلغ طول المسار الكلاسيكي من قرية ضانا نزولًا إلى فينان نحو 14 كيلومترًا، ويستغرق عادةً خمس إلى سبع ساعات. وهو نزول في معظمه، يهبط أكثر من ألف متر من المرتفعات إلى الأراضي المنخفضة الدافئة، وهذا مرهق للركبتين. ابدأ باكرًا، واحمل كمية وافرة من الماء، وتحقّق إن كان الدليل مطلوبًا. ورتّب وسيلة العودة مسبقًا، لأن الرحلة بالطريق طويلة.
هل ضانا مناسبة للأطفال؟
نعم، على المسارات الأقصر. فالمسارات السهلة قرب قرية ضانا والأجزاء العليا من المحمية تقدّم إطلالات واسعة وطيورًا وتكوينات صخرية يستمتع بها الأطفال. أمّا المسار الطويل إلى فينان فشاقّ جدًّا على معظم الأطفال الصغار. أبقِ الأطفال قريبين منك قرب حوافّ المنحدرات، واحمل وقاية من الشمس وملابس دافئة، لأن الطقس يتقلّب سريعًا في الجبال.
ما الحياة البرّية التي يمكن رؤيتها في ضانا؟
يحتضن تنوّع موائل ضانا بين الجبال والغابات والصحراء طيفًا واسعًا من الحياة البرّية. فالبدن النوبي يعيش على المنحدرات الصخرية، والمحمية موطن أيضًا للذئاب والثعالب والضباع المخطّطة، وإن كان نادرًا ما تُرى. ويأتي هواة مراقبة الطيور من أجل الجوارح وكثير من الطيور المغرّدة الصغيرة، ويحمل الربيع مئات الأنواع من النباتات المزهرة. والمشي في الصباح الباكر يمنح أفضل فرصة لمشاهدتها.
أين يمكن الإقامة في ضانا؟
تشمل الخيارات بيوت ضيافة بسيطة في قرية ضانا الحجرية القديمة، وبيت ضيافة ومخيّمًا موسميًا داخل المحمية، ونُزلًا بيئيًا في الأراضي المنخفضة في فينان. والمبيت يتيح لك الاستمتاع بالغروب فوق الوادي، وأمسية هادئة، وانطلاقة مبكرة على المسارات. والربيع أكثر المواسم ازدحامًا، فاحجز مسبقًا.
تابِع الرحلة
10عجلون
قلعة من العصور الوسطى على قمّة تلّ، وغابات بلّوط خضراء في تلال شمال الأردن المتموّجة العليلة.
11مادبا وجبل نيبو
مدينة ودودة تشتهر بفسيفسائها البيزنطية وخريطة قديمة للأراضي المقدّسة، على مقربة من جبل نيبو.
12المغطس (موقع عماد السيد المسيح)
مكان وادع على نهر الأردن، يجلّه المسيحيون بوصفه الموقع الذي عمّد فيه يوحنا المعمدان السيدَ المسيح.
13أم قيس
أطلال جدارا القديمة من حجر البازلت، تعلو وادي الأردن بإطلالات واسعة نحو بحيرة طبريا.
14قلعة الكرك
حصن هائل من العصور الوسطى على لسان جبلي، حافل بالقاعات المعقودة المعتمة والإطلالات الواسعة على الأودية المحيطة.
15القصور الصحراوية
قصور وحمّامات وحصون من العصر الإسلامي المبكر تتناثر في البادية الشرقية، بجداريات نادرة وواحة خفيّة.
01البتراء
مدينة نبطية منحوتة في منحدرات صخرية ورديّة، تبلغها عبر شقٍّ ضيّق متعرّج ينفتح فجأة على الخزنة.
02وادي رم
صحراء مترامية من الرمال الحمراء والجبال الرملية الشاهقة والأودية الصامتة، تتوهّج فيها المخيّمات البدوية تحت نجوم ساطعة.