وادي رم
يبدو وادي رم كأنه كوكب آخر، وكثيرًا ما اتّخذه صنّاع الأفلام كوكبًا بالفعل. جبال شاهقة من الحجر الرملي والغرانيت تنهض من أنهار من الرمال الحمراء والذهبية، نحتتها الرياح أقواسًا وأخاديد وقبابًا عجيبة. وحين يحلّ الليل يسود صمت تامّ، وتزدحم السماء بالنجوم.
تغطّي محمية وادي رم رقعة شاسعة من صحراء جنوب الأردن، وقد أدرجتها اليونسكو عام 2011 موقعًا مختلطًا لجمالها الطبيعي وتراثها الثقافي معًا. فقد عاش الناس في هذه الصحراء وعبروها منذ آلاف السنين، وتركوا آثارهم على الصخر: آلاف النقوش والرسوم الصخرية بعدّة خطوط قديمة تصوّر صيّادين وجمالًا ووعولًا وأسماء مسافرين عابرين. وهي معًا تروي حكاية طويلة لحياة الإنسان وهو يتكيّف مع واحدة من أقسى البيئات على وجه الأرض وأجملها.
المشهد هنا هو البطل. فالجبال ترتفع فجأة من أودية رملية منبسطة، وقد ذابت سطوحها وتثنّت في أشكال تكاد تبدو سائلة. وتمتدّ جسور صخرية طبيعية بين المرتفعات، وتخبّئ الشقوق الضيّقة ظلالًا باردة ونقوشًا قديمة، فيما تتكدّس كثبان الرمل الأحمر الناعم عند أقدام المنحدرات. وجبل أم الدامي، قرب الطرف الجنوبي للمنطقة، هو أعلى قمّة في الأردن، وتطلّ قمّته على سلاسل صحراوية لا نهاية لها. والضوء هنا يغيّر كل شيء: تتعمّق الألوان طوال العصر، ثم تتّقد برتقاليةً عند الغروب.

وادي رم موطن لمجتمعات بدوية، أبرزها قبيلة الزلابية التي تدير معظم الجولات والمخيّمات داخل المحمية. ومعرفتهم بالصحراء هي خير دليل يمكن أن تحظى به. وتعني الزيارة المعتادة التنقّل بسيارة دفع رباعي بين المعالم، أو السفر على مهل على ظهر جمل أو سيرًا على الأقدام. ويقضي كثير من الزوّار الليل في مخيّم صحراوي، يتشاركون الشاي الحلو ووجبة الزرب التقليدية، وهي لحم وخضار تُطهى ببطء في حفرة تحت الرمال.
وإلى جانب جولات السيارات، يُعدّ وادي رم وجهة مشهورة لتسلّق الصخور، إذ تتراوح المسارات على جدرانه الرملية بين تسلّق سهل وتحدّيات جادّة. وتكشف رحلات المناطيد عند شروق الشمس الحجم الحقيقي للمشهد، فيما تقود دروب المشي إلى الأخاديد والمطلّات المرتفعة. ومهما اخترت، اترك وقتًا لتجلس على كثيب عند الغسق وتتأمّل الجبال وهي تبدّل ألوانها، ثم ارفع بصرك والنجوم تظهر واحدة تلو الأخرى.
أبرز المعالم
- 1جولة بسيارة الدفع الرباعي بين الجبال والكثبان
- 2شقّ خزعلي ونقوشه الصخرية القديمة
- 3جسرا بُردة وأم فرث الصخريّان
- 4الغروب من فوق كثيب رمل أحمر
- 5ليلة في مخيّم بدوي مع عشاء الزرب التقليدي
- 6تأمّل النجوم بعيدًا عن أضواء المدن
- 7رحلات الجمال وتسلّق الصخور والمناطيد عند الشروق
معرض الصور


أسئلة شائعة
كيف أصل من عمّان إلى وادي رم؟
يقع وادي رم على بُعد نحو 320 كيلومترًا جنوب عمّان، أي قرابة أربع ساعات بالسيارة على الطريق الصحراوي، مع الانعطاف شرقًا قبيل الوصول إلى العقبة. ويتوقّف الزوّار عند مركز الزوّار ثم يواصلون إلى قرية رم، حيث يلتقي الأدلّاء والمخيّمات بضيوفهم. ومن دون سيارة، يمكنك أن تستقلّ حافلة إلى العقبة أو وادي موسى وترتّب التوصيل من هناك. ووادي رم على بُعد نحو ساعة من العقبة وساعة ونصف من البتراء.
كم يومًا تحتاج زيارة وادي رم؟
ليلة واحدة هي الخيار الأكثر شيوعًا. فالوصول نحو الظهر يتيح وقتًا لجولة بسيارة الدفع الرباعي بين أبرز المعالم، وغروب فوق الكثبان، وليلة في مخيّم صحراوي تحت النجوم، وشروق هادئ في الصباح التالي. وتمنحك ليلتان وقتًا لمسارات مشي أطول أو تسلّق خفيف أو رحلات على الجمال. والرحلة اليومية ممكنة، لكنها تفوّت ضوء المساء وسماء الليل.
هل يمكنني القيادة بنفسي في وادي رم؟
يمكنك قيادة سيارة عادية حتى مركز الزوّار وقرية رم، لكن المنطقة المحمية بعدهما رملية بلا طرق معلّمة. ولذلك يستكشفها الزوّار مع أدلّاء بدو محليين بسيارات الدفع الرباعي أو سيرًا على الأقدام أو على ظهور الجمال. وكثير من المسافرين يتركون سياراتهم عند مركز الزوّار أو في القرية ويكملون مع دليلهم أو مخيّمهم.
ماذا ألبس وماذا أحمل إلى وادي رم؟
احمل ملابس على طبقات. فالنهار قد يكون حارًّا، لكن ليالي الصحراء تبرد، ولا سيّما بين تشرين الثاني وآذار، فاحزم سترة دافئة. والقبّعة والنظّارات الشمسية وواقي الشمس ضرورية لقلّة الظلّ. والأحذية المغلقة أفضل للمشي على الصخر والرمل، والوشاح يقي من الريح والغبار. ومصباح يدوي صغير مفيد في المخيّم، والملابس المحتشمة تُظهر احترامًا للمضيفين البدو.
هل وادي رم مناسب للأطفال؟
نعم. فالأطفال يستمتعون عادةً بالكثبان الرملية وركوب الجمال ومغامرة النوم في مخيّم صحراوي. وقد تكون جولات سيارات الدفع الرباعي وعرة، فاطلب من دليلك تعديل المسار للأطفال الصغار. راقبهم عن كثب قرب المنحدرات والجسور الصخرية، واحمهم من الشمس في النهار، واحمل لهم ملابس دافئة لليالي الباردة.
ماذا يمكن أن ترى في وادي رم؟
من المحطّات الرائجة الكثبان الرملية الحمراء، وشقّ خزعلي الضيّق بنقوشه الصخرية القديمة، وعين لورنس، والجسور الصخرية الطبيعية كجسري بُردة وأم فرث، والتكوين الصخري المسمّى أعمدة الحكمة السبعة قرب مركز الزوّار. ويأتي كثير من الزوّار أيضًا من أجل الغروب وسماء الليل الصافية. وقد اتُّخذت هذه المناظر موقعًا لتصوير أفلام عدّة تدور أحداثها على كواكب أخرى.
تابِع الرحلة
03البحر الميت
اطفُ بلا عناء على مياه غنية بالأملاح المعدنية في أخفض بقعة يابسة على الأرض، تحفّ بها جبال ذهبية وضوء مسائي ناعم.
04جرش
من أفضل المدن الرومانية الإقليمية حفظًا في العالم، بشوارعها المعمّدة ومعابدها الفخمة ومسارحها بين التلال الخضراء.
05عمّان
مدينة من الحجر الأبيض تمتدّ فوق التلال، تتجاور في شوارعها الآثار الرومانية والأسواق النابضة والمقاهي الحديثة.
06السلط
مدينة على سفوح التلال من حجرٍ بلون العسل، احتفت بها اليونسكو لتقاليدها العريقة في التسامح والضيافة الكريمة.
07العقبة
المدينة الساحلية الوحيدة في الأردن، حيث تخبّئ مياه البحر الأحمر الدافئة شعابًا مرجانية زاهية على بُعد خطوات من الشاطئ.
08وادي الموجب
اخُض الماء واسبح عبر أخدود شاهق من الحجر الرملي حتى شلّال هادر، في أخفض محمية طبيعية على وجه الأرض.
09ضانا
قرية حجرية تطلّ من علٍ على وادٍ فسيح ينحدر من منحدرات الجبال إلى الصحراء، غنيّ بالحياة البرية والسكينة.
10عجلون
قلعة من العصور الوسطى على قمّة تلّ، وغابات بلّوط خضراء في تلال شمال الأردن المتموّجة العليلة.