البحر الميت
في البحر الميت تستلقي على ظهرك فيحملك الماء ببساطة. هذه البحيرة المالحة، التي تقع على عمق يزيد على 430 مترًا تحت مستوى سطح البحر، تحتلّ أخفض نقطة على سطح الأرض، وتحتضنها جبال تكتسي بالذهبي والوردي عند الغروب. إنها من أغرب التجارب وأكثرها استرخاءً في أي مكان.
البحر الميت بحيرة مالحة يغذّيها نهر الأردن أساسًا. ولأنها بلا منفذ إلى المحيط، لا تفقد ماءها إلا بالتبخّر في الحرّ الشديد، مخلّفةً وراءها أملاحًا معدنية تراكمت على مدى آلاف السنين. والنتيجة ماء أشدّ ملوحة من المحيط بأضعاف، وكثيف إلى حدّ لا تعيش فيه أسماك ولا نباتات، ومن هنا جاء اسمه. ولأنه شديد الانخفاض، فإن الضغط الجوي هنا أعلى منه في أي بقعة يابسة أخرى، ويجد كثير من الزوّار الجوّ ناعمًا وهادئًا على نحو لافت.
التجربة الأشهر هي الطفو. ادخل الماء ببطء، واجلس إلى الخلف كأنك تجلس على كرسيّ وثير، ودع الماء يرفع ساقيك؛ وقراءة كتاب وأنت مستلقٍ على سطح الماء صورة كلاسيكية لا تفوت. وملمس الماء على الجلد زيتيّ حريري. وبعد طفوٍ قصير، يطلي كثيرون أجسادهم بالطين المعدني الداكن المنتشر على الشاطئ، ويتركونه يجفّ تحت الشمس ثم يغسلونه، فتصبح بشرتهم أنعم بشكل ملحوظ.

قدّر الناس البحر الميت منذ آلاف السنين. فقد كانت أملاحه، والقار الطبيعي الذي كان يطفو على سطحه قديمًا، تُتداول في تجارة العالم القديم، وتَرِد المنطقة في النصوص المقدّسة لعدّة ديانات. وتضمّ التلال المطلّة على الشاطئ الشرقي أماكن مرتبطة بهذه القصص، ويسهل الجمع بين زيارة البحر الميت والمغطس وجبل نيبو القريبين في رحلة واحدة. واليوم تصطفّ على الشاطئ منتجعات ومراكز استشفاء تقدّم علاجات تعتمد على أملاح البحيرة وطينها.
وبعيدًا عن الشواطئ، يبدو المشهد مهيبًا. فبانوراما البحر الميت، المتربّعة على التلال فوق الشاطئ، تتيح إطلالات واسعة ومتحفًا صغيرًا يشرح جيولوجيا البحيرة وتاريخها. وتقع ينابيع حمّامات ماعين الحارّة ووادي الموجب على مسافة قصيرة بالسيارة. ومع حلول المساء يذوب الشاطئ البعيد في ضباب أزرق، وتتوهّج السماء برتقاليةً فوق الماء الساكن، في ختامٍ هادئ وجميل لأي يوم في الأردن.
أبرز المعالم
- 1الطفو على الماء الكثيف المالح
- 2علاج طبيعي بالطين على الشاطئ
- 3الغروب فوق البحيرة من الشاطئ الشرقي
- 4مطلّ بانوراما البحر الميت ومتحفها
- 5علاجات الاستشفاء بأملاح البحر الميت ومعادنه
- 6رحلات جانبية إلى ينابيع حمّامات ماعين الحارّة ووادي الموجب
معرض الصور

أسئلة شائعة
هل يمكن الطفو في البحر الميت؟
نعم. فالبحر الميت أكثر ملوحة من المحيط بنحو عشرة أضعاف، فترفع المياه الكثيفة جسمك وتطفو دون أيّ جهد. ادخل حتى تبلغ المياه خصرك، ثم مِل إلى الخلف ببطء وارفع قدميك. لا تحاول السباحة على بطنك ولا الغطس، وأبعد الماء عن عينيك وفمك، لأنه يلسع بشدّة.
هل السباحة في البحر الميت آمنة؟
الطفو آمن لمعظم الناس إن اتّبعت بضع قواعد. لا تُدخل رأسك تحت الماء أبدًا ولا ترشّ الماء، وتجنّب النزول إن كانت لديك جروح حديثة، واجعل كلّ مرّة طفو في حدود 15 إلى 20 دقيقة. اختر الشواطئ التي فيها منقذون، واغتسل بالماء العذب بعد ذلك، واشرب الكثير من الماء. وعلى من يعانون أمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم استشارة الطبيب أولًا.
كيف أصل من عمّان إلى البحر الميت؟
يقع البحر الميت على بُعد نحو 55 كيلومترًا جنوب غرب عمّان، أي قرابة ساعة بالسيارة، إذ ينحدر الطريق أكثر من ألف متر نحو وادي الأردن. وسيارات الأجرة والسائقون الخاصّون والرحلات اليومية المنظّمة هي الخيارات الأكثر شيوعًا، لأن المواصلات العامة محدودة. ويتّجه معظم الزوّار إلى الشاطئ الشمالي، حيث تقع فنادق المنتجعات والشواطئ العامة.
ما أفضل وقت لزيارة البحر الميت؟
أفضل وقت من تشرين الأول إلى أيار، حين يكون الجوّ دافئًا لطيفًا. والشتاء رائج خاصة، لأن البحر الميت يبقى أدفأ بكثير من عمّان والمرتفعات. أمّا الصيف فشديد الحرارة، وكثيرًا ما تتجاوز الحرارة 40 درجة مئوية، فإن زرته حينها، فاطفُ في الصباح الباكر أو في وقت متأخّر بعد الظهر وابقَ في الظلّ وقت الظهيرة.
ماذا أحمل معي إلى البحر الميت؟
احمل ثوب سباحة لا يضيرك أن يتلطّخ بالملح والطين، وأحذية مائية تحمي قدميك من بلّورات الملح الحادّة والأرض الصخرية، ومنشفة، وواقي الشمس، وكمية وافرة من ماء الشرب. ومن المفيد أن يكون معك رداء خفيف للذهاب إلى الشاطئ والعودة منه. ولا تحلق قبل زيارتك بيوم، لأن الملح يلسع حتى أصغر الجروح.
هل البحر الميت مناسب للأطفال؟
يمكن للأطفال الاستمتاع بالطفو تحت إشراف قريب من الكبار، لكن الماء المالح مؤلم جدًّا في العينين ومؤذٍ إذا ابتُلع، والأطفال الصغار يميلون إلى رشّ الماء وفرك وجوههم. وكثير من العائلات تكتفي بترك الصغار يلهون عند الحافة فقط وتستعمل برك المياه العذبة بدلًا من ذلك. وإن دخل الماء العينين، فاغسلهما فورًا بكمية وافرة من الماء العذب.
تابِع الرحلة
04جرش
من أفضل المدن الرومانية الإقليمية حفظًا في العالم، بشوارعها المعمّدة ومعابدها الفخمة ومسارحها بين التلال الخضراء.
05عمّان
مدينة من الحجر الأبيض تمتدّ فوق التلال، تتجاور في شوارعها الآثار الرومانية والأسواق النابضة والمقاهي الحديثة.
06السلط
مدينة على سفوح التلال من حجرٍ بلون العسل، احتفت بها اليونسكو لتقاليدها العريقة في التسامح والضيافة الكريمة.
07العقبة
المدينة الساحلية الوحيدة في الأردن، حيث تخبّئ مياه البحر الأحمر الدافئة شعابًا مرجانية زاهية على بُعد خطوات من الشاطئ.
08وادي الموجب
اخُض الماء واسبح عبر أخدود شاهق من الحجر الرملي حتى شلّال هادر، في أخفض محمية طبيعية على وجه الأرض.
09ضانا
قرية حجرية تطلّ من علٍ على وادٍ فسيح ينحدر من منحدرات الجبال إلى الصحراء، غنيّ بالحياة البرية والسكينة.
10عجلون
قلعة من العصور الوسطى على قمّة تلّ، وغابات بلّوط خضراء في تلال شمال الأردن المتموّجة العليلة.
11مادبا وجبل نيبو
مدينة ودودة تشتهر بفسيفسائها البيزنطية وخريطة قديمة للأراضي المقدّسة، على مقربة من جبل نيبو.