أردنّنا
الثقافة والتقاليد
الضيافة والتراث والحياة اليومية

الثقافة والتقاليد

تجمع الثقافة الأردنية بين تقاليد ضاربة الجذور وحياة المدينة الحديثة. فاحترام العائلة والكرم مع الضيف والاعتزاز بالتراث تصوغ السلوك اليومي. والزائر الذي يتعلّم بضع كلمات عربية وبعض العادات المحلية سيجد الأبواب، بل والمطابخ في أحيان كثيرة، مفتوحة أمامه.

الضيافة والتراث البدوي

الضيافة في صميم الحياة الأردنية. وجذورها ممتدّة في أعراف القبائل البدوية، التي كان استقبال عابر السبيل في الصحراء عندها واجبًا وشرفًا. وجرت العادة قديمًا أن يمكث الضيف عدّة أيام قبل أن يُسأل عن غاية زيارته. واليوم تتجلّى هذه الروح حين يدلّك غرباء على الطريق، أو يقدّم لك أصحاب الدكاكين الشاي، أو تدعوك عائلات لمشاركتها الطعام.

تعود أصول كثير من العائلات الأردنية إلى قبائل بدوية، وتبقى الثقافة البدوية مصدر اعتزاز وطني. فبيت الشعر الأسود المنسوج من شعر الماعز، وطقس القهوة حول النار، والشعر المحفوظ في الصدور، ومهارات كقراءة الصحراء ورعاية الإبل، ما تزال كلّها موضع تقدير. وفي وادي رم والبادية، تواصل بعض المجتمعات الجمع بين الحياة التقليدية والعمل الحديث، ومنه السياحة.

الضيافة والتراث البدوي
صورة: Bashar Tabbah · CC BY-SA 4.0
التحيّة

مرحبا

«مرحبا» تحيّة يومية ودودة تصلح لكل موقف تقريبًا. والردّ الشائع عليها «مرحبتين»، أي تحيّتان بدل الواحدة، أو «أهلين». ستسمعها في المحالّ وسيارات الأجرة والمكاتب، واستعمالها طريقة بسيطة لبدء أي حديث بلباقة.

تحيّة السلام

السلام عليكم

«السلام عليكم» تحيّة محترمة واسعة الانتشار في العالمين العربي والإسلامي. والردّ المعتاد عليها «وعليكم السلام». وهي مناسبة عند دخول محلّ أو بيت أو مكتب، ويُقدَّر للزوّار استعمالها.

الترحيب

أهلًا وسهلًا

«أهلًا وسهلًا» عبارة الترحيب، ومن أولى العبارات التي يسمعها الزائر في الأردن. تُقال للضيوف القادمين إلى البيت، وللزبائن الداخلين إلى المحلّ، وللمسافرين في الفنادق. والردّ اللطيف عليها «أهلًا فيك» حين تخاطب رجلًا، أو «أهلًا فيكِ» حين تخاطب امرأة.

الشكر

شكرًا

للتعبير عن الامتنان يُقال «شكرًا»، وللمبالغة «شكرًا جزيلًا». والردّ المعتاد «عفوًا». ويقول الأردنيون كثيرًا «يسلمو»، وهي طريقة دافئة غير رسمية في الشكر، معناها الحرفي الدعاء بأن تسلم يدا من أسدى إليك المعروف.

الطلب بلطف

من فضلك / من فضلِك

«من فضلك» تُقال حين تخاطب رجلًا، و«من فضلِك» حين تخاطب امرأة. وتُستعمل عند طلب شيء، كالسؤال عن الطريق أو طلب الحساب أو مقعد. ومن العبارات الشائعة أيضًا «لو سمحت» للرجل و«لو سمحتِ» للمرأة، للاستئذان أو لفت الانتباه بلطف.

الدعوة والكرم

تفضّل / تفضّلي

«تفضّل» للرجل و«تفضّلي» للمرأة كلمة مفيدة جدًّا لها معانٍ عدّة: ادخل، واجلس، ومدّ يدك إلى الطعام، وها هو ما طلبت. ويستعملها الأردنيون باستمرار حين يقدّمون الطعام أو كرسيًا أو فنجان قهوة، وهي مرآة لثقافة الضيافة.

هيّا بنا

يلّا

«يلّا» تعني هيّا بنا، أو تعال، أو أسرع، بحسب نبرة الكلام. وهي من أكثر الكلمات تردّدًا في الحياة اليومية، يستعملها الأصدقاء والسائقون والآباء والأدلّاء. وهي ودودة غير رسمية، وسرعان ما يبدأ الزوّار باستعمالها بأنفسهم.

بمشيئة الله

إن شاء الله

«إن شاء الله» يقولها الناس من مختلف الخلفيات حين يتحدّثون عن المستقبل، من موعد الغد إلى الأمل في طقس جميل. وهي تعبّر عن فكرة أن المستقبل ليس كلّه بيد الإنسان، وتُقال بصدق في مواقف يومية كثيرة.

تحيّة أردنية

يعطيك العافية

«يعطيك العافية»، أي أعطاك الله الصحة والقوة، تحيّة دافئة يتميّز بها الأردن وبلاد الشام خاصة. تُقال لمن يعمل، كصاحب المحلّ أو السائق أو المزارع. والردّ المعتاد عليها «الله يعافيك».

الوداع

مع السلامة

«مع السلامة» أكثر عبارات الوداع شيوعًا. والردّ عليها غالبًا «الله يسلّمك» للرجل أو «الله يسلّمِك» للمرأة. وعند الانصراف عن مائدة قد تسمع أيضًا «صحتين»، فتردّ بـ«على قلبك».

احتفال

عيد الفطر

يحتفي عيد الفطر بنهاية شهر الصيام، رمضان. فتشهد العائلات صلاة العيد صباحًا، وتلبس الثياب الجديدة، وتزور الأقارب، وتمنح الأطفال العيدية، وهي مبالغ نقدية صغيرة. وتمتلئ البيوت بالمعمول وسائر الحلويات. وتمتدّ العطلة عدّة أيام، وتغلق محالّ ومكاتب كثيرة أو تعمل ساعات أقصر.

احتفال

عيد الأضحى

يحلّ عيد الأضحى في موسم الحجّ إلى مكة. فتصلّي العائلات معًا، وتزور الأقارب، وتتقاسم اللحم مع الجيران والمحتاجين. وتمتدّ العطلة عدّة أيام، ويغتنمها كثير من الأردنيين للسفر أو للاجتماع في بلداتهم الأصلية.

احتفال

عيد الميلاد

عيد الميلاد عطلة رسمية في الأردن. تحضر العائلات المسيحية القداديس وتجتمع حول موائد العيد، فيما تزدان الشوارع والمحالّ والفنادق في مدن كثيرة بالأضواء والأشجار. وتشهد البلدات ذات الحضور المسيحي الكبير، كمادبا والفحيص وأجزاء من عمّان، احتفالات نابضة على نحو خاص.

25 أيار

عيد الاستقلال

يُحيي عيد الاستقلال، في 25 أيار، ذكرى اليوم الذي أصبح فيه الأردن مملكة مستقلة عام 1946. فتظهر الأعلام على البيوت والسيارات والمباني العامة، ويُحتفى باليوم بمراسم رسمية وحفلات موسيقية وألعاب نارية. وكثيرًا ما تقضي العائلات العطلة في الهواء الطلق، في الحدائق والأرياف.

اللباس والموسيقى والرقص

يشمل اللباس التقليدي للرجال الثوب، وهو رداء طويل، والشماغ، وهو غطاء رأس مقلّم بالأحمر والأبيض يثبّته عقال أسود. ويُلبس أيضًا غطاء رأس أبيض سادة أو مقلّم بالأسود والأبيض، يُسمّى غالبًا الحطّة. وقد غدا الشماغ الأحمر والأبيض رمزًا معروفًا للهوية الأردنية. أما أثواب النساء التقليدية فطويلة ومطرّزة بغنى، بنقوش وألوان تختلف من منطقة إلى أخرى.

وللموسيقى والرقص دور محوري في الأعراس والاحتفالات. والدبكة رقصة جماعية في صفّ، يتشابك فيها الراقصون بالأذرع ويضربون الأرض بأقدامهم على الإيقاع، يقودهم راقص يلوّح بمنديل أو مسبحة. ومن الآلات التقليدية الربابة، آلة البدو الوترية ذات الوتر الواحد، والعود، والشبّابة، والطبول. وكثيرًا ما تتغنّى الأغاني الشعبية بالأرض والعائلة والكرم.

الإيمان والمجتمع

معظم الأردنيين مسلمون، وأغلبهم من السنّة. والبلاد كذلك موطن لجماعات مسيحية عريقة من كنائس عدّة، يعود تاريخ بعضها إلى القرون الأولى للمسيحية. وتتجاور المساجد والكنائس في كثير من البلدات، ويُسمع الأذان خمس مرات في اليوم في أنحاء البلاد.

ويتشارك المسلمون والمسيحيون عادات وأطعمة واحتفالات كثيرة، ومن المعتاد أن يتزاور الجيران في الأعياد الدينية لتبادل التهاني. ومن أهم أماكن الحجّ المغطس على نهر الأردن، وجبل نيبو، وتلّ مار إلياس، وأضرحة صحابة النبي محمد في وادي الأردن وقرب الكرك.

الفنون والحِرف

للأردن تقليد عريق في الحِرف اليدوية. ففي مادبا يواصل الحرفيون فنّ الفسيفساء، يقطعون الحجارة الصغيرة باليد ليصنعوا صورًا وزخارف مستوحاة من الأرضيات القديمة. وقرب مكاور، تنسج نساء بني حميدة البُسط والمنسوجات الملوّنة على الأنوال التقليدية، مستخدماتٍ صوف الأغنام المحلية وتصاميم مستوحاة من الطبيعة. وتُصنع الوسائد والحقائب والأثواب المطرّزة في بلدات كثيرة.

وفي البتراء والعقبة، يملأ الحرفيون قوارير زجاجية صغيرة بطبقات من الرمل الملوّن طبيعيًا، فيشكّلون مشاهد صحراوية دقيقة وأسماء من غير غراء. ومن الحِرف الأخرى الحليّ الفضية والفخّار والنحت على خشب الزيتون والصابون الطبيعي المصنوع بزيت الزيتون. والشراء من الجمعيات التعاونية ومراكز الحِرف يدعم العائلات المحلية، ولا سيّما النساء في المناطق الريفية.

آداب للزوّار

يقدّر الأردنيون التحيّة المهذّبة. والمصافحة شائعة بين الرجال؛ أما بين الرجل والمرأة، فالأفضل الانتظار لمعرفة ما إذا كان الطرف الآخر سيمدّ يده أولًا. استعمل اليد اليمنى في الأكل والإعطاء والأخذ. والتزم اللباس المحتشم في المدن والقرى، مع تغطية الكتفين والركبتين، وبحشمة أكبر عند زيارة المساجد أو الكنائس.

من اللباقة قبول الشاي أو القهوة حين تُعرض عليك، ولو لرشفات قليلة. استأذن قبل تصوير الناس، ولا سيّما النساء والأطفال، واحترم الجواب. ومظاهر التودّد في الأماكن العامة غير مألوفة. وخلع الحذاء قبل دخول البيت عادة شائعة، فانظر ما يفعله مضيفوك. والابتسامة الودودة وبضع كلمات بالعربية تلقى دائمًا ترحيبًا حارًّا.

احتفالات على مدار العام

تتبع الأعياد الدينية الرئيسية التقويم الهجري القمري، لذا تتقدّم مواعيدها نحو أحد عشر يومًا كل عام. ويحتفي عيد الفطر بنهاية رمضان بالصلاة والملابس الجديدة والزيارات والحلويات. ويأتي عيد الأضحى في موسم الحجّ إلى مكة، وهو وقت للصلاة والتجمّعات العائلية وتقاسم اللحم. ورأس السنة الهجرية والمولد النبوي الشريف عطلتان رسميتان أيضًا.

وعيد الميلاد عطلة وطنية رسمية، وفي كانون الأول تزدان بلدات ومراكز تسوّق وفنادق كثيرة بالأضواء والأشجار. ويحتفل المسيحيون بعيد الفصح بالقداديس والموائد العائلية. ويملأ عيد الاستقلال في 25 أيار الشوارعَ بالأعلام والاحتفالات، ويُستقبل العام الجديد بالتجمّعات والألعاب النارية في المدن.