السوسنة السوداء: زهرة الربيع الأردني الداكنة
لأسابيع قليلة قصيرة في كلّ ربيع، وعلى السفوح الصخرية في المرتفعات الأردنية، تتفتّح زهرةٌ تبدو كأنها صُنعت من المخمل والظلال. إنها السوسنة السوداء، الزهرة الوطنية للأردن، والعثور على واحدة منها في البرّية أشبه باكتشاف سرّ.
زهرةٌ بلون الليل
السوسنة السوداء، المعروفة عند العلماء باسم Iris nigricans، ليست سوداء حقًّا. فبتلاتها الكبيرة المستديرة أرجوانية شديدة الدكنة، حتى إنها تبدو في بعض الضوء سوداء تقريبًا، تجري فيها عروقٌ دقيقة ولها ملمس مخمليّ ناعم. وتحمل كلّ نبتة في العادة زهرة واحدة كبيرة على ساقٍ قصيرة، فتبرز بين الحجارة الرمادية وعشب الربيع الأخضر. ولا تكاد هذه السوسنة تنمو إلا في الأردن، ولا سيّما في تلال الوسط والشمال وهضابهما. ولهذا، ولجمالها النادر، اختارها الأردنيون زهرةً وطنية لهم، وتظهر صورتها على الطوابع والأعمال الفنية والشعارات في أنحاء البلاد.
حكايات ورموز
لا توجد أسطورة قديمة واحدة عن السوسنة السوداء، لكنّ أهل الأردن منحوها معاني كثيرة. فالشعراء والفنانون يصفون لونها الداكن رمزًا للعمق والكرامة، ولجمالٍ ينبت من أرض صخرية صعبة. وفي البيوت والمدارس يتعلّم الأطفال أن يعرفوها علامةً على الربيع وعلى الأرض نفسها.
وقد اكتشف العلماء حكايةً لطيفة خاصة بهم. ففي هذه المجموعة من السوسنات الكبيرة كثيرًا ما تزور الأزهارَ ذكورُ نحلٍ انفرادي تزحف إلى داخل البتلات الداكنة لتأوي إليها ليلًا. وحين تغادر في الصباح تحمل حبوب اللقاح إلى الزهرة التالية. فالسوسنة عند النحل غرفةٌ دافئة للمبيت، والنحل عند السوسنة رسلُها.
زهرة تحتاج إلى الحماية
للسوسنة السوداء نطاقٌ طبيعي صغير، وقد تقلّص موطنها مع امتداد البلدات والطرق والمزارع في المرتفعات. ويضرّها أيضًا قطف الأزهار واقتلاع النباتات، لأنّ كلّ نبتة تنمو ببطء وتعتمد على إنتاج البذور في موطنها الطبيعي. وتعمل جمعيات للحفاظ على الطبيعة في الأردن على حماية ما تبقّى من تجمّعاتها وتعريف الناس بها، وقد سُيّجت بعض المواقع التي تنمو فيها أو وُضعت تحت الحماية. وأفضل ما يقدّمه الزوّار بسيط: انظر، والتقط صورة، واترك الزهرة في مكانها كما هي.
متى وأين تراها
تتفتّح السوسنة السوداء عادةً من نحو منتصف آذار/مارس حتى نيسان/أبريل، تبعًا للأمطار والارتفاع. وتنمو في الأماكن المكشوفة الصخرية، ومنها أجزاء من هضبة مادبا ومناطق أخرى في مرتفعات الوسط والشمال. ولأنّ أزهارها متفرّقة وموسمها قصير، فأسهل سبيل للعثور عليها أن تخرج مع دليل طبيعة محلي أو مجموعة مشي في الربيع. امشِ بحذر، والتزم الدروب ما أمكن، ولا تقطف الأزهار أبدًا. فرؤية سوسنة سوداء واحدة في موطنها الطبيعي من المسرّات الهادئة لزيارة الأردن في الربيع.
أسئلة شائعة
ما الزهرة الوطنية للأردن؟
الزهرة الوطنية للأردن هي السوسنة السوداء (Iris nigricans). بتلاتها الكبيرة أرجوانية شديدة الدكنة قد تبدو سوداء تقريبًا. ولا تكاد تنمو إلا في الأردن، ولا سيّما في مرتفعات الوسط والشمال، وتتفتّح أسابيع قليلة في كلّ ربيع.
متى تتفتّح السوسنة السوداء في الأردن؟
تتفتّح السوسنة السوداء عادةً من نحو منتصف آذار/مارس حتى نيسان/أبريل، تبعًا لكمية الأمطار والحرارة والارتفاع. والموسم قصير، فالأفضل أن تسأل أدلّاء الطبيعة المحليين عن موعده كلّ عام. وتنمو الأزهار في المناطق المكشوفة الصخرية من المرتفعات.
هل يُسمح بقطف السوسنة السوداء؟
لا ينبغي للزوّار أبدًا قطف السوسنة السوداء أو اقتلاعها. فهي نبتة مهدّدة ذات نطاق طبيعي صغير، وتعمل جمعيات الحفاظ على الطبيعة في الأردن على حمايتها. وتصوير الزهرة وتركها في مكانها هو أجمل طريقة للاستمتاع بها ومساعدتها على البقاء للأجيال القادمة.
المزيد من الحكايات

تحت سماء الصحراء: النجوم في موروث بدو وادي رم

نارٌ على قمّة التلّ: قلعة عجلون ونيران الإشارة والحمام الزاجل

سكة حديد الحجاز: قطار البخار الذي عبر الصحراء

جدارا: مدينة الشعراء والفلاسفة في أم قيس

مكاور والينابيع الحارّة: قلعة هيرودس المطلّة على البحر الميت

ذهب الفرعون: أسطورة الجرّة على واجهة خزنة البتراء

عين موسى: نبع النبي موسى على أبواب البتراء
