
مكاور والينابيع الحارّة: قلعة هيرودس المطلّة على البحر الميت
جنوب مادبا تنحدر الأرض نحو البحر الميت في أودية عميقة وتلال جرداء. وعلى قمّة منعزلة تقوم أطلال قصرٍ حصين لقي فيه يوحنا المعمدان حتفه، بحسب مؤرّخ قديم. وفي الأودية القريبة ما زال الماء الحارّ يتدفّق من الصخر.
قصرٌ على تلٍّ منعزل
بُنيت قلعة مكاور (ماخيروس القديمة)، قرب قرية مكاور الحديثة، أوّل مرّة في القرن الأول قبل الميلاد، ثم أعاد بناءها ووسّعها هيرودس الكبير، الذي حكم المنطقة في ظلّ روما. فحوّل قمّة التلّ إلى قصرٍ محصّن بأفنية وحمّامات وإطلالة على البحر الميت. وبعد موت هيرودس آلت القلعة إلى ابنه هيرودس أنتيباس، الذي حكم الجليل وبيريا، وهي المنطقة الواقعة شرقيّ نهر الأردن. ونحو عام 72 للميلاد حاصرت القوات الرومانية القلعة ودمّرتها، وما زالت بقايا منشآت الحصار ظاهرة على السفوح المحيطة.
قصة يوحنا المعمدان
تروي الأناجيل كيف اعتقل هيرودس أنتيباس يوحنا المعمدان، ثم قتله لاحقًا نزولًا عند طلب سالومي ابنة هيروديا، بعد أن رقصت في وليمة. ولا تذكر الأناجيل اسم المكان الذي جرى فيه ذلك. أمّا المؤرّخ القديم يوسيفوس فلافيوس، الذي كتب في القرن الأول، فيقرّر أنّ يوحنا سُجن وقُتل في مكاور. ولهذا ربط التقليد المسيحي منذ زمن بعيد هذه القمّة بنهاية حياة يوحنا. ويوحنا مكرَّم في الإسلام أيضًا بوصفه النبيّ يحيى عليه السلام، وقصته محترمة في أديان كثيرة. وكثيرًا ما يجمع الزوّار القادمون إلى هنا زيارتها مع زيارة المغطس، موقع عماد السيد المسيح على نهر الأردن.
مياهٌ تشفي
تشتهر المنطقة المحيطة بمكاور بينابيعها الحارّة. فقد كتب يوسيفوس أنّ هيرودس الكبير، في مرضه الأخير، ذهب ليستحمّ في مياه كاليرهوي الدافئة قرب البحر الميت راجيًا الشفاء. ويُطابَق هذا النبع عمومًا مع ينابيع الزارة على الشاطئ الشرقي للبحر الميت، بل إنه مرسوم على خريطة مادبا الفسيفسائية. وأبعد قليلًا نحو الداخل، في حمّامات ماعين، تنسكب ينابيع حارّة كثيرة على جدران وادٍ عميق ضيّق، مشكّلةً شلّالات يتصاعد منها البخار وتلوّنها المعادن. والماء غنيّ بالمعادن، وقد استحمّ فيه الناس منذ القدم طلبًا لدفئه ولما يُعتقد من قدرته على الشفاء.
الزيارة اليوم
من قرية مكاور يصعد درب ودرج على التلّ إلى أطلال القلعة. يستغرق المسير نحو عشرين إلى ثلاثين دقيقة، ويكافئك بواحدة من أروع الإطلالات في الأردن، عبر البحر الميت، وفي الأيام الصافية حتى التلال على الشاطئ المقابل. وتحدّد أعمدةٌ مرمَّمة فناء القصر، وضوء آخر العصر هنا جميل على نحو خاص. أمّا حمّامات ماعين فتُبلَغ بطريق شديد الانحدار متعرّج ينزل من هضبة مادبا. ويمكن للزوّار مشاهدة الشلّالات الحارّة والاستمتاع بها، والطريق نفسه، عبر مشاهد الأودية الوعرة، جزءٌ من التجربة.
أسئلة شائعة
أين قُطع رأس يوحنا المعمدان؟
لا تذكر الأناجيل اسم المكان، لكنّ المؤرّخ يوسيفوس فلافيوس، من القرن الأول، كتب أنّ يوحنا المعمدان سُجن وقُتل في مكاور، قلعة هيرودس قرب قرية مكاور الحديثة في الأردن. ولهذا يرتبط اسم مكاور تقليديًا بنهاية حياته.
ما هي حمّامات ماعين؟
حمّامات ماعين مجموعة من الينابيع الحارّة في وادٍ عميق بين مادبا والبحر الميت، يتدفّق ماؤها الغنيّ بالمعادن على المنحدرات الصخرية في شلّالات يتصاعد منها البخار. وقد استحمّ الناس في هذه الينابيع منذ القدم طلبًا لدفئها ولما يُنسب إليها تقليديًا من خصائص شافية.
كيف أصل إلى مكاور؟
تقع قلعة مكاور فوق قرية مكاور، على بعد نحو 30 كيلومترًا جنوب غرب مادبا. ومن موقف السيارات يصعد درب ودرج على التلّ في نحو عشرين إلى ثلاثين دقيقة. احمل ماءً وحذاءً جيدًا، واذهب صباحًا أو في آخر العصر لتتجنّب أشدّ الحرّ.
المزيد من الحكايات

ذهب الفرعون: أسطورة الجرّة على واجهة خزنة البتراء

عين موسى: نبع النبي موسى على أبواب البتراء

الشيخ إبراهيم والمدينة الورديّة: كيف وصل بوركهارت إلى البتراء عام 1812

امرأة لوط وعمود الملح والكهف المطلّ على البحر الميت

خريطة مادبا الفسيفسائية: أقدم خريطة للأراضي المقدّسة وُجدت تحت أرضية كنيسة

وجوه عين غزال الصامتة: من أقدم تماثيل الهيئة البشرية

جرش: المدينة الرومانية التي نامت تحت التراب
