
الزرب
في سكون الصحراء، يزيح الطاهي الرمل ويرفع غطاءً ثقيلًا، فتتصاعد سحابة من البخار الفوّاح في هواء المساء. وتحته صوانٍ من اللحم والخضار ظلّت تُطهى على مهل ساعاتٍ فوق جمر مدفون. إنه الزرب، الفرن البدوي تحت الأرض، ولحظة فتحه يحفظها في ذاكرته كلّ من يزور صحراء الأردن.
الأصول والحكاية
الزرب طريقة تقليدية في الطهي أكثر منه وصفة واحدة. وقد نشأ لدى المجتمعات البدوية التي احتاجت إلى وسيلة لطهي كميات كبيرة من الطعام دون مراقبة دائمة، بأدوات بسيطة وبالوقود المتاح في الصحراء. فبدفن الطعام فوق الجمر الحامي وإحكام إغلاقه تحت الرمل، صنعوا فرنًا يحفظ حرارة ثابتة ساعاتٍ طويلة. وما زالت هذه الطريقة مستعملة حتى اليوم، في اللقاءات العائلية في الصحراء، وكذلك بوصفها أبرز ما في الأمسية في كثير من المخيّمات في جنوب الأردن.
المكوّنات وطريقة التحضير
تُحفر حفرة في الرمل وتُشعل فيها نار، بالحطب أو الفحم عادةً، حتى تخبو وتصير فراشًا من الجمر المتوهّج. وفي الأثناء يُجهَّز الطعام. تُتبّل قطع لحم الضأن أو الدجاج بالبصل والثوم والبهارات، وأحيانًا باللبن أو الليمون. وتُقطّع البطاطا والجزر والبصل والكوسا والفلفل قطعًا كبيرة. وبعض الطهاة يضعون في الفرن صينية أرز أيضًا.
ويُرتَّب كلّ شيء على صوانٍ معدنية متراصّة أو على حامل متعدّد الطبقات، ويكون اللحم في الأعلى عادةً حتى تتقاطر عصارته على الخضار تحته. ثم يُنزل الحامل في الحفرة، ويُغطّى بغطاء معدني، ويُحكم بالبطانيات أو القماش وطبقة سميكة من الرمل لحبس الحرارة. وبعد ساعتين إلى ثلاث ساعات يُزاح الرمل ويُرفع الغطاء، فيخرج الطعام طريًّا كثير العصارة بنكهة مدخّنة خفيفة.
كيف يُؤكل ومتى
الزرب طبق للجماعات. تُحمل الصواني من الحفرة مباشرة إلى طاولة طويلة أو بساط على الأرض، ويُتقاسم اللحم والخضار مع الخبز والأرز والسلطات الطازجة والمغموسات كالحمّص. ولحظة فتح الفرن جزء من التجربة، وكثيرًا ما يتجمّع الضيوف لمشاهدتها. وفي مخيّمات الصحراء يُقدَّم الزرب عادةً على العشاء بعد الغروب، يتبعه الشاي الحلو بالميرمية أو القهوة العربية حول النار. واللحم حلال، والكحول ليس جزءًا من هذا التقليد.
أين تتذوّقه في الأردن
وادي رم هو أشهر مكان للاستمتاع بالزرب، وكثير من المخيّمات في المحمية تقدّمه وجبةً للعشاء، غالبًا بعد يوم من استكشاف الصحراء بسيارات الجيب أو على ظهور الجمال أو سيرًا على الأقدام. وقد تُعدّه أيضًا مخيّمات في مناطق صحراوية أخرى وفي محيط البحر الميت والبتراء، ولا سيّما للمجموعات. ولأن طهيه يستغرق ساعات، يُستحسن أن تتأكّد من مخيّمك مسبقًا إن كان الزرب ضمن الوجبات، وإن كان بالإمكان تحضير خيارات نباتية.
أطباق ذات صلة
يتقاسم الزرب جذوره البدوية مع المنسف، الطبق الوطني، ومع الشراك، الخبز الرقيق الذي يُخبز فوق النار على قبّة معدنية. وقلاية البندورة، وهي مقلاة بسيطة من البندورة تُطهى فوق اللهب، من الأطباق المفضّلة أيضًا في رحلات الصحراء. ولتختم الأمسية على الطريقة البدوية، جرّب الشاي بالميرمية أو بضعة فناجين صغيرة من القهوة العربية المُرّة المنكّهة بالهيل.
أسئلة شائعة
ما هو الزرب؟
الزرب طريقة بدوية تقليدية لطهي الطعام في حفرة تُحفر في الرمل. يُوضع اللحم والخضار على صوانٍ معدنية، وتُنزل فوق الجمر الحامي، ثم تُغطّى وتُحكم بالرمل، وتُترك لتنضج ببطء عدّة ساعات. والنتيجة لحم طريّ كثير العصارة وخضار ليّنة بنكهة مدخّنة خفيفة.
أين أتذوّق الزرب في الأردن؟
أشهر مكان لتذوّق الزرب هو وادي رم، حيث تُعدّه مخيّمات صحراوية كثيرة لضيوفها مساءً. وتقدّمه أيضًا بعض المخيّمات في مناطق صحراوية أخرى. ولأن طهي الزرب يستغرق ساعات، فهو يُحضَّر عادةً للمجموعات، لذا من الحكمة أن تسأل مخيّمك مسبقًا إن كان ضمن قائمة الطعام.
كم يستغرق طهي الزرب؟
يُطهى الزرب عادةً نحو ساعتين إلى ثلاث ساعات بعد وضع الطعام فوق الجمر. وقبل ذلك لا بدّ أن تشتعل النار بعض الوقت حتى تخبو وتصنع فراشًا من الجمر الحامي. ويتوقّف الوقت الدقيق على كمية الطعام وحجم القطع وحرارة الجمر.
هل الزرب هو نفسه المندي؟
الزرب والمندي فكرتان متقاربتان لكنهما ليسا الطبق نفسه. فكلاهما طريقة تقليدية لطهي اللحم ببطء بحرارة هادئة محبوسة. المندي أصله من شبه الجزيرة العربية، ويُطهى فيه اللحم عادةً فوق أرز متبّل في فرن مغلق، أمّا الزرب فهو طريقة الحفرة الرملية البدوية المعروفة في الأردن، ويُطهى فيه اللحم والخضار على صوانٍ متراصّة.
هل يوجد زرب نباتي؟
نعم، هذا ممكن. فخضار الزرب، كالبطاطا والجزر والبصل والفلفل، تنضج نضجًا رائعًا في الحفرة، ويمكن إضافة صينية أرز أيضًا. وكثير من المخيّمات تستطيع تحضير صينية خضار منفصلة إذا طُلب ذلك مسبقًا. ويكفي أن تذكر احتياجاتك الغذائية عند حجز إقامتك.
أطباق أخرى تنتظرك
قلاية البندورة

المجدّرة

شوربة العدس

الفلافل والحمّص

الفول

الكبّة

الملوخية
