
المجدّرة
المجدّرة دليل على أن الطعام المتواضع قد يكون مُرضيًا إلى أبعد حدّ. عدس بنّي مع أرز أو برغل يُطهيان معًا حتى يطريا، ثم يُغطّيان بكومة من البصل المقليّ على مهل حتى يغمق ويحلو ويقرمش. إنها طبق يبعث الدفء، زهيد الكلفة ونباتيّ بطبيعته، وقد أطعم العائلات في المنطقة قرونًا.
الأصول والحكاية
العدس من أقدم المحاصيل المزروعة في الشرق الأوسط، والأطباق التي تجمع العدس بالحبوب تُؤكل في المنطقة منذ زمن بعيد جدًّا. وتظهر وصفات تشبه المجدّرة في كتب الطبخ العربية في العصور الوسطى، ما يدلّ على عمق جذورها. وهي اليوم طبق مشترك في بلاد الشام وما وراءها، بأسماء وأساليب محلية كثيرة. وفي الأردن وجبة بيتية مألوفة، تُقدَّر لأنها مغذّية وزهيدة الكلفة ومُشبعة بما يكفي لإطعام عائلة كبيرة من قدر واحد.
المكوّنات وطريقة التحضير
المكوّنات بسيطة: عدس بنّي أو أخضر، وأرز أو برغل خشن، وبصل، وزيت زيتون أو زيت نباتي آخر، وملح، والكمّون في الغالب. يُسلق العدس أولًا حتى ينضج جزئيًا. ثم يُضاف الأرز أو البرغل مع مزيد من الماء والتوابل، ويُطهيان معًا ببطء حتى تطرى الحبوب ويُمتصّ الماء.
والبصل هو تاج الطبق. تُقطّع منه كميات كبيرة شرائح رقيقة وتُقلى في الزيت ببطء وصبر حتى تكتسب لونًا بنّيًا ذهبيًا عميقًا يكاد يكون داكنًا. وقد يُخلط جزء من البصل وزيته بالعدس ليمنحه النكهة واللون، فيما يُحتفظ بأكثره قرمشة للوجه. والطبق في النهاية ذو طعم ترابيّ مالح، تمنحه حلاوة البصل ما يجعله أكبر بكثير من مجموع مكوّناته.
كيف تُؤكل ومتى
تُؤكل المجدّرة عادةً دافئة أو بحرارة الغرفة، ما يجعلها عملية للوجبات العائلية ولحملها إلى العمل أو المدرسة. وتكاد تُقدَّم دائمًا مع شيء طازج أو بارد إلى جانبها: اللبن، أو سلطة مفرومة من البندورة والخيار، أو سلطة الملفوف، أو الفجل، أو البصل الأخضر، أو المخلّل. واجتماع العدس الطريّ الترابيّ مع شيء حامض مقرمش جزء من سحرها. وهي طبق يوميّ لا طبق مناسبات، وكثير من العائلات تطهوها بانتظام على مدار العام.
أنواعها وأين تتذوّقها في الأردن
تنقسم العائلات بين من يفضّل المجدّرة بالأرز ومن يفضّلها بالبرغل، الذي يمنحها قوامًا ريفيًا أقرب إلى نكهة المكسّرات. وفي بعض المناطق يُطهى الطبق حتى يكاد العدس يذوب في هريس ناعم، فيما تبقى الحبوب منفصلة في مناطق أخرى. ولأنها طبق بيتيّ إلى هذا الحدّ، فأكثر ما تُؤكل المجدّرة في البيوت الأردنية، لكن بعض المطاعم الشعبية ومطاعم الطبخ البيتي في عمّان ومدن أخرى تقدّمها، ولا سيّما خيارًا نباتيًا.
أطباق ذات صلة
تنتمي المجدّرة إلى مجموعة من أطباق العدس والحبوب المغذّية. فشوربة العدس الناعمة قريبتها الأقرب، وهي مفضّلة في الشتاء وفي رمضان. ولوجبات نباتية أخرى في الأردن، جرّب قلاية البندورة أو الفلافل والحمّص أو الفول. والمجدّرة، كالمقلوبة، طبق يُطهى في قدر واحد ويزداد طيبًا مع اللبن والسلطة الطازجة.
أسئلة شائعة
مما تتكوّن المجدّرة؟
تتكوّن المجدّرة من العدس البنّي أو الأخضر المطهوّ مع الأرز أو البرغل، متبّلًا بالملح والكمّون في الغالب، ويعلوه بصل مقليّ ببطء حتى يغمق ويقرمش. والزيت المستعمل عادةً زيت الزيتون أو زيت نباتي آخر. وتُقدَّم عادةً مع اللبن أو السلطة أو المخلّل.
هل المجدّرة نباتية صرفة؟
نعم، المجدّرة نفسها نباتية صرفة، فهي لا تحتوي إلا على العدس والحبوب والبصل والزيت والبهارات. وكثيرًا ما تُقدَّم مع اللبن، وهو من مشتقات الحليب، فإن كنت تتجنّب كلّ المنتجات الحيوانية، فاطلبها مع السلطة أو المخلّل بدلًا منه. وهي خيار غنيّ بالبروتين للنباتيين بمختلف أنظمتهم.
هل المجدّرة صحّية؟
تُعدّ المجدّرة عمومًا وجبة مغذّية. فالعدس يوفّر البروتين النباتي والألياف، والحبوب توفّر الطاقة، ما يجعلها مُشبعة. ويضيف البصل المقليّ بعض الدهون، فكمية الزيت المستعملة تُحدث فرقًا. ومع السلطة أو اللبن، تصبح طبقًا يوميًا متوازنًا ومُرضيًا.
هل تُطبخ المجدّرة بالأرز أم بالبرغل؟
كلاهما تقليدي. فالأرز يعطي نتيجة أطرى وأخفّ، فيما يعطي البرغل قوامًا ريفيًا أقرب إلى نكهة المكسّرات. وتختلف التفضيلات بين العائلات والمناطق، وكثير من البيوت الأردنية تُعدّ الصيغتين حسب ما يتوافر لديها. وليست إحداهما أصحّ من الأخرى.
أطباق أخرى تنتظرك

شوربة العدس

الفلافل والحمّص

الفول

الكبّة

الملوخية

الفتّة

خبز الشراك
