
الملوخية
حين تمتلئ أسواق الصيف بحزم الأوراق الخضراء الداكنة، تبدأ المطابخ في أنحاء الأردن عملًا طويلًا يجمع الأهل: تحضير الملوخية. تُقطف الأوراق عن سيقانها وتُطهى في مرق غنيّ مع طشّة الثوم والكزبرة، ثم تُقدَّم فوق الأرز مع الدجاج أو اللحم وعصرة ليمون منعشة.
الأصول والحكاية
تُصنع الملوخية من أوراق نبتة الملوخية. ويُؤكل هذا الطبق في مصر منذ زمن طويل جدًّا، وهو اليوم محبوب في أنحاء العالم العربي، وكلّ منطقة تطهوه على طريقتها. وفي الأردن وبلاد الشام عمومًا، كثيرًا ما تُترك الأوراق كاملة أو تُقطّع تقطيعًا خشنًا، فتصير يخنة مُشبعة ذات قوام واضح، بخلاف الصيغة الناعمة المفرومة فرمًا دقيقًا الشائعة في مصر. وهي طبق مطابخ العائلات، مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالصيف، حين يحلّ موسم الأوراق الطازجة.
المكوّنات وطريقة التحضير
كثيرًا ما يبدأ التحضير بجلوس العائلة كلّها معًا لقطف الأوراق عن السيقان، ثم غسلها وتجفيفها. بعض الطهاة يستعملونها طازجة، وآخرون يجفّفون كميات كبيرة منها أو يجمّدونها للاستمتاع بها طوال الشتاء. ويُسلق الدجاج أو لحم الضأن مع البصل وبهارات كالهيل وورق الغار والفلفل الأسود لصنع مرق غنيّ بالنكهة، ويُرفع اللحم جانبًا. وتُفرك الأوراق المجفّفة عادةً وتُنقع أو تُشطف قبل الطهي، أمّا الطازجة فيكفيها الغسل.
ثم تُطهى الأوراق في المرق حتى تطرى. وتأتي النكهة المميّزة من الخطوة الأخيرة: كمية وافرة من الثوم المهروس والكزبرة المطحونة أو الطازجة تُقلى سريعًا في الزيت أو السمن البلدي وتُضاف إلى القدر، فتفوح رائحة رائعة. وبعض الطهاة يضيفون قليلًا من عصير الليمون أو الفلفل الحارّ المجفّف. والأوراق الطازجة والمجفّفة تعطيان نتيجتين مختلفتين قليلًا، ولكثير من العائلات رأي حاسم في أيّهما أفضل.
كيف تُؤكل ومتى
تُقدَّم الملوخية ساخنة وجبةً رئيسية. يُوضع الأرز في الصحن أولًا، وكثيرًا ما يكون مطبوخًا بالشعيرية المحمّصة، ثم تُسكب اليخنة فوقه، وقطع الدجاج أو اللحم فوقها أو إلى جانبها. وشرائح الليمون وصحن صغير من البصل المفروم المنقوع في الخل أو عصير الليمون مرافقات كلاسيكية تكسر دسامتها. وهي غداء عائلي معتاد، ولا سيّما في الصيف، وطبق رائج أيضًا لإكرام الضيوف في البيت.
أنواعها وأين تتذوّقها في الأردن
الفرق الأكبر هو بين ملوخية الورق الكامل، الشائعة في البيوت الأردنية، والأسلوب المفروم فرمًا دقيقًا، الذي يكون ناعمًا كثيفًا بعض الشيء. والدجاج هو اللحم الأكثر شيوعًا، لكن لحم الضأن والبقر يُستعملان أيضًا، وبعض العائلات تطهو صيغة بمرق الخضار وحده. والأوراق المجفّفة تعطي نكهة أعمق وأكثر تركيزًا، فيما طعم الطازجة أخفّ. ولأنها طبخ بيتيّ في جوهرها، فأسهل ما تجد الملوخية في المطاعم الشعبية ومطاعم الطبخ البيتي في عمّان ومدن أخرى، عادةً طبقًا لليوم أو للأسبوع.
أطباق ذات صلة
تنتمي الملوخية إلى عائلة اليخنات التي تُقدَّم فوق الأرز، وهي العمود الفقري للطبخ الأردني اليومي. وإن أحببتها، فجرّب المقلوبة، التي تجمع هي الأخرى الأرز واللحم والخضار، أو المجدّرة، الطبق البسيط من العدس والأرز. ولحساء يبعث الدفء في الأشهر الباردة، ابحث عن شوربة العدس الناعمة بالليمون. وهذه، كالملوخية، أطباق نشأ معظم الأردنيين على أكلها حول مائدة العائلة.
أسئلة شائعة
ما هي الملوخية؟
الملوخية طبق يُصنع من أوراق نبتة الملوخية، تُطهى في مرق الدجاج أو اللحم مع الثوم والكزبرة. وفي الأردن تُترك الأوراق عادةً كاملة أو تُقطّع تقطيعًا خشنًا، فتصير يخنة مُشبعة. وتُقدَّم فوق الأرز مع قطع الدجاج أو اللحم والليمون والبصل المفروم بالخل.
ما طعم الملوخية؟
للملوخية نكهة عميقة ترابية فيها شيء من طعم العشب، وكثيرًا ما تُشبَّه بمزيج من السبانخ وخضار ورقية أخرى. ويمنحها الثوم والكزبرة المضافان في النهاية رائحة قوية فوّاحة، فيما ينعشها الليمون. وقد يكون للأوراق قوام حريريّ قليلًا، يزداد وضوحًا في الصيغ المفرومة فرمًا دقيقًا.
هل الملوخية نباتية؟
في العادة لا. فالملوخية تُطهى عادةً في مرق الدجاج أو اللحم وتُقدَّم مع اللحم. لكن الأوراق نفسها خضار، وبعض العائلات تُعدّ صيغة نباتية بمرق الخضار. وفي المطاعم افترض أنها تحتوي على مرق اللحم ما لم يُخبرك العاملون بغير ذلك.
لماذا الملوخية لزجة؟
تحتوي أوراق الملوخية بطبيعتها على مادة تصير كثيفة حريرية قليلًا عند الطهي، كما في البامية. وفرم الأوراق فرمًا دقيقًا يزيد هذا الأثر، ولهذا يكون الأسلوب الناعم أكثر لزوجة. أمّا ملوخية الورق الكامل الأردنية فأقلّ لزوجة عمومًا. ويستمتع كثيرون بهذا القوام، وعصير الليمون يساعد على موازنته.
أطباق أخرى تنتظرك

الفتّة

خبز الشراك

المناقيش

الكنافة

القطايف

الهريسة والبسبوسة
