أردنّنا
الجميد
لبن مجفّف · قلب المنسف

الجميد

يبدو الجميد حجرًا أبيض بسيطًا، لكنه يحمل نكهة نمط حياة كامل. يُصنع من لبن مصفّى مملّح تشكّله الأيدي ويُجفَّف تحت الشمس، فأتاح لعائلات الرعاة حفظ الحليب شهورًا. وحين يُليَّن ويُحرَّك حتى يصير مرقًا ناعمًا، يغدو القلب اللاذع للمنسف، الطبق الوطني للأردن.

الأصول والحكاية

نشأ الجميد لدى مجتمعات الرعاة في الأردن والمناطق القريبة وسيلةً لحفظ الحليب. ففي الربيع، حين تدرّ الأغنام والماعز الحليب بوفرة، كان يفيض كثيرًا عمّا تستطيع العائلة استعماله طازجًا. وبتحويل الحليب إلى لبن، واستخراج الزبدة منه، ثم تصفية ما تبقّى وتمليحه وتجفيفه، صنعت العائلات غذاءً يمكن تخزينه طويلًا وحمله بسهولة. والاسم مأخوذ من الفعل العربي «جمد»، أي تصلّب أو صار صلبًا. والجميد اليوم رمز من رموز التراث الغذائي الأردني.

طريقة صنعه

تقليديًا يُصنع الجميد من حليب الغنم أو الماعز، وإن كان حليب البقر يُستعمل أيضًا اليوم. يُحوَّل الحليب إلى لبن ويُخضّ لفصل الزبدة، التي كثيرًا ما تُستعمل لصنع السمن البلدي. ثم يُسخَّن السائل المتبقّي، وهو نوع من الشنينة أو اللبن المخيض، ويُصبّ في أكياس من القماش تُعلَّق لتُصفّى حتى يصير كثيفًا.

ويُعجن الملح في اللبن الكثيف، ثم يُشكَّل باليد كرات أو أقماعًا مستديرة، كثيرًا ما تبقى عليها آثار أصابع صانعها ظاهرة. وتُفرد لتجفّ تحت الشمس وفي الهواء الطلق عدّة أيام حتى تصير صلبة بيضاء أو بلون القشدة الفاتح. والجميد المصنوع جيدًا ذو نكهة قوية حامضة مالحة، ويمكن تخزينه شهورًا كثيرة.

طريقة استعماله

قبل الطهي لا بدّ من تليين الجميد. فتقليديًا تُكسر الكرات قطعًا وتُنقع في ماء دافئ، ثم تُفرك أو تُدقّ باليد حتى تذوب في سائل كثيف. أمّا اليوم فكثير من الطهاة يستعملون الخلّاط، والجميد السائل المعبّأ شائع أيضًا. ويُطهى هذا السائل ببطء مع لحم الضأن ليصير مرق المنسف. ويُستعمل الجميد كذلك في أطباق أخرى كالرشوف، وهو حساء مُشبع من العدس أو الحبوب. وبعضهم يستمتع بقطع صغيرة من الجميد الصلب وجبةً خفيفة مالحة.

الاختلافات بين المناطق وأين تجده في الأردن

تصنع مناطق كثيرة في الأردن الجميد، لكن منطقة الكرك في الجنوب مشهورة به خاصة، وكثيرًا ما يُعدّ الجميد الكركي من أجود الأنواع. ويختلف طعمه باختلاف نوع الحليب وكمية الملح وطريقة التجفيف، ولذا كثيرًا ما تشتري العائلات من منتجين تثق بهم. وتجد الجميد في الأسواق ومحالّ الألبان والبقالات في أنحاء البلاد، ولا سيّما في الكرك ومادبا والسلط والأسواق القديمة في عمّان. وهو هدية ذات معنى لمن يحبّون الطبخ الأردني.

أطباق ذات صلة

لا ينفصل الجميد عن المنسف، الذي يُطهى فيه لحم الضأن في مرق الجميد ويُقدَّم فوق الأرز وخبز الشراك. والزبدة المستخرجة أثناء صنع الجميد تصير سمنًا بلديًا، يمنح أرز المنسف نكهته الغنيّة. وإن كنت تحبّ الطعم اللاذع للّبن في الطبخ، فجرّب الكبّة اللبنية أو الفتّة بطبقة لبنها بالثوم. فكلّ منها يُظهر مكانة اللبن المركزية في المطبخ الأردني.

أسئلة شائعة

ما هو الجميد؟

الجميد لبن مجفّف أردني تقليدي. يُخضّ اللبن لاستخراج الزبدة، ثم يُصفّى ويُملّح ويُشكَّل باليد كرات صلبة ويُجفَّف تحت الشمس. نكهته قوية حامضة مالحة، ويمكن تخزينه شهورًا كثيرة. وهو المكوّن الأساسي لمرق المنسف، الطبق الوطني للأردن.

ما طعم الجميد؟

طعم الجميد شديد الحموضة مالح غنيّ، يشبه لبنًا مركّزًا جدًّا أو جبنة معتّقة حادّة. وحين يُذاب في الماء ويُطهى مع لحم الضأن للمنسف، تصير نكهته أنعم وأكثر استدارة، مع احتفاظه بلذعته المميّزة. وبعضهم يستمتع بقطع صغيرة من الجميد الصلب وجبةً خفيفة مالحة.

كيف يُستعمل الجميد في الطبخ؟

يُكسر الجميد الصلب قطعًا ويُنقع في ماء دافئ حتى يلين، ثم يُفرك باليد أو يُهرس في الخلّاط حتى يصير ناعمًا. ويُصفّى السائل ويُطهى ببطء مع التحريك المتكرّر لئلّا يتفرّق. والجميد السائل الجاهز متوافر أيضًا ويوفّر الوقت. ثم يُستعمل للمنسف أو لأطباق أخرى.

هل يوجد بديل للجميد؟

لا يوجد بديل مثالي، ولهذا كثيرًا ما يحمل الأردنيون في الخارج الجميد معهم حين يعودون من زياراتهم. وبعض الطهاة خارج الأردن يستعملون اللبن المصفّى مع ملح إضافي، أو مزيجًا من اللبن وقليل من مسحوق اللبن المجفّف، لكن النكهة تكون أخفّ. ولمنسف أصيل، الأفضل استعمال الجميد الحقيقي أو الجميد السائل المعبّأ.